الحاج سعيد أبو معاش

205

فضائل الشيعة

والشرّ منه مأمون ، يستقلّ كثير الخير من نفسه ، ويستكثر قليل الخير من غيره ، ويستكثر قليل الشرّ من نفسه ، ويستقلّ كثيره من غيره . لا يتبرّم بطلب الحوائج قِبَلَه ، ولا يسأم من طلب العلم عمرَه ، الذلّ أحبّ إليه من العزّ ، والفقر أحبّ إليه من الغنى ، حسبه من الدنيا قوت ، والعاشرة وما العاشرة ! لا يلقى أحداً إلّاقال : هو خيرٌ منّي وأتقى . إنّما الناس رجلان : رجل خيرٌ منه وأتقى ، وآخر شرّ منه وأدنى ، فإذا لقيَ الذي هو خير منه وأتقى تواضع له لِيلحَق به ، وإذا لقيَ الذي هو شرّ منه أدنى قال : لعلّ شرّ هذا ظاهر وخيره باطن ، فإذا فعل ذلك علا وساد أهلَ زمانه « 1 » . بيان : البرم : السأمة والضجر . ( 51 ) قال الإمام الباقر عليه السلام : إنّ اللَّه تعالى أعطى المؤمن البدن الصحيح ، واللّسان الفصيح ، والقلب الصريح ، وكلّف كلَّ عضو منها طاعةً لذاته ، ولنبيه ولخلفائه ، فمِن البدن الخدمة له ولهم ، ومن اللّسان الشهادة به وبهم ، ومن القلب الطمأنينة بذِكْره وبذكرهم ، فمَن شهد باللّسان ، واطمأنّ بالجَنان ، وخدم بالأركان ، أنزله اللَّه الجِنان « 2 » . ( 52 ) قال أمير المؤمنين عليه السلام : المؤمن بِشْرُه في وجهه وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدراً ، وأذلّ شيء نفساً ، يكره الرفعة ويشنأ السمعة ، طويلٌ غمُّه ، بعيد همّه ، كثير صمته ، مشغول وقته ، شكور صبور ، مغمور بفكرته ، ضنين بخُلّته ، سهل الخليقة ، ليّن العريكة ، نفسه أصلب من الصلد ، وهو أذلّ من العبد « 3 » . بيان : البِشْر : الطلاقة وسعة صدره ، كناية عن قوّة حلمه وشدّة تحمّله للمشاقّ ،

--> ( 1 ) أمالي الطوسي 1 : 152 - عنه : البحار 67 : 296 / ح 21 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 180 - عنه : البحار 67 : 303 / ح 33 . ( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 333 - عنه : البحار 67 : 305 / ح 37 .